صور من الماضي


صور من الماضي

كان يقف أمام محل و هو يحمل المفتاح ليقوم أول مرة بفتحه وحيداً فقد كان دائماً ما يكون برفقة أبيه رحمه الله و هو من علمه فن التصوير و الأرث الذي تركه له هو ذلك المحل ..وقف حازم لوهلة محاولاً ألا ينتظر أبيه ليقوم بفتح المحل..ولكنه كان يعلم أنه لن يعود.. تنهد حازم لثانية و قام بقرأة الفاتحة علي روح أبيه ثم قام بوضع الفتاح في مكانه ليقوم بفتح المكان..كان كل شئ في مكانه .. الصور المعلقة غرفة التصوير و التحميض..

كانت عقارب الساعة المعلقة عند مدخل المحل تشير الحادية عشر عندما فتح حازم المحل و جلس صامتاً للحظات محاولاً نسيان النكات و الأحاديث الشيقة التي كان يتناولها مع أبيه ..لم تكن تمر برهة من الوقت حتي دخل مجموعة من الشباب و هم يتحدثون..

كانو ما يسمي بالجيل الجديد أو كما يطلق حازم عليهم “جيل المظاليم” فثيابهم كانت غريبة تلك السراويل الساقطة و ملابسهم الداخلية التي اصبحت بارزة.. و الخواتم  التي تغطي أكثر من أصبع.. شئ من ذلك المنظر كان يدعو حازم للحنين الي الماضي.. فحتي شعرهم يبدو كمن أستيقظ مفزوعاً و هرع الي الطريق كالمجانين ..

كان حديثم بصوت عال و مسموع..

شاب 1 :”أيه يا مونزي! هنتفرج علي الماتش فين أنهاردة؟”

ِشاب 2 :”عندي طبعاً يا مان ! أن بس أنهاردة عايز أخلص من صورة الجامعة دي و بعد كدة عايزة أقابل البت شاشي هتيجي هي و صحبتها اللي قابلناهم في عيد ميلاد ميكو..البت صاحبتها جامدة أوي يابني و عايز اظبطها!”

شاب 1:”طب ما تدوس؟ ايه المشكلة ؟؟”

شاب 2:” يابني دي ترب كبير اوي هحكيهولك بعدين! خلينا  نخلص من أم الصورة دي..”

كان حازم يسمع هذا الحديث وكان يشعر بأذنه تتسمم بذلك النمط من الحديث و لكن ليس له أن يختار الزبائن للمحل.. فهو مصدر للرزق..

تقدم الشاب و طلب أن يقوم بتصويره صورة للجامعة ..

فرد حازم :”أتفضل من هنا و هتلاقي الفرشة جنب المرايا لو تحب تظبط شعرك”

كان حازم عنده شئ من الأمل أن يحاول الفتي أن يحسن من مظهره و لكن بلا فائدة فقد رد الشاب علي الفور

شاب 2:”لا لا لا يا برنس! دي تسريحة محصلتش! ابوظها ازاي بس ! سيبك انت و صور بس!”

دخل الشاب و جلس علي الكرسي فيما تقدم حازم من الكاميرا و قام بتصويره ..

قام الشاب بدفع حسابه و استلام صوره الفورية وانطلق مع صديقه و هم يمزحان…

تنفس حازم الصعداء فور خروج الشابان و كان يجول في خاطره “ماذا حدث!! ما الذي حدث في هذا العالم !”

كانت توجد غرفة جانبية يحتفظ فيها والد حازم بالصور و العدة القديمة ..

ذهب حازم الي تلك الغرفة و فتحها و جلس علي كرسي قريب ينظر الي أعين الناس التي في الصور..

وهو يري حال تغير البلد و تغير البشر في تلك الصور..صور التقطتها عدسات أبيه..صور لعالم أخر لم يعد موجوداً

جلس حازم صامتاً ونظر الي الصور نظرة مطولة قبل أن يستطرد ” لم يعد لي سواكم بعد أن أصبحت أعيش في عالم مسه الجنون”

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Sableyes

Sabbles woz 'ere

Michael Ehrhardt

-permanenter ausstellungsraum-

The Neighborhood

Society online's creative conscious.

Dates & Saffron

Digging into my middle eastern roots one stew at a time

thaqafamagazine.wordpress.com/

ARAB THOUGHT / ROOTS / CULTURE

Sharing History

Reflections of a Public Historian

Matt Miklic

Designer, and other useful things.

Author Mccloskey Speaks

A great WordPress.com site

3rdculturechildren

life of a globetrotting family of 5 in the US foreign service

purelysubjective

working out how to be an artist in this world

In Sight

"A moment's insight is sometimes worth a lifetime's experience" - Oliver Wendell Holmes

Her Life Inspired

A parenting and lifestyle blog that features parenting advice, recipes, DIY ideas, fashion tips and inspiration

2Summers

An American in Quirky Johannesburg

%d bloggers like this: