في ثبات النهار


وصل هشام الي مكتبه في تمام الساعة السابعة علي الرغم من أن المواعيد الرسمية تبدأ الساعة التاسعة..قام بوضع حقيبته علي الأرض وتركها و ذهب لتحضير كوباً من الشاي..فقام بتحضير الكوب و ترك المياه لتغلي في الغلاية الكهربائية..

عاد هشام و أخرج حاسوبه الشخصي و قام بوضعه علي المكتب ثم قام بتشغيله و تركه ليبدأ الفتح و التحميل..في تلك اللحظات كان فكره مشغول.. فهو يريد التحدث عن شئ و لكن  لا يدري ما هو و من أين يبدأ..لم تمر اللحظات حتي سمع صوت الغلاية وهي تعلن أن الماء جاهز للأستعمال..فذهب وقام بتحضير الكوب وعاد الي مكتبه كان حاسوبه قد أصبح معد للعمل…

مال هشام للأمام في أنحنائة خفيفة و هو ينظر الي الشاشة بعد أن قام بفتح برنامج الكتابة و علامة الكتابة تضئ و تختفي في هدؤها المعهود كما لو كانت ترحب به و تقول له أنها مستعده وقتما يشاء ..

تحركت أصابعه نحو كوب الشاي الساخن و بخاره الخفيف يتصاعد محاولاً أن يغري هشام برائحته الذكية .. ترك هشام الرائحة تتسلل برفق الي حواسه و حرارة الكوب تداعب وجهه مما جعل جسده ينتفض للحظة.. وأخذ رشفة تركت أثر فيه دفء في جوفه..

أعاد هشام الكوب علي مكتبه  و أسترخي في مكانه فيما راحت أصابعه تتسلل الي رأسه تفركها في هدوء كما لو كانت تبحث عن فكرة و تؤمن بل و تعرف أنها ستجدها .. أغمض هشام عينيه في حين أن راح عقله يعمل في هدوء تام…

ثم فتح عينيه بغتة ..وراحت أصابعه تضرب مفاتيح الحاسوب في سرعة فقد جائته الكلمات و لم يكن يريد أن يفقدها أو يضيع الوقت و الفرصة.. وراح عقله و قلبه يملي عليه ما تكتبه أيديه..

“اليوم لا أعلم لم أكتب تلك الكلمات ولكني أعلم لم أكتبها .. قد يبدو ذلك كسخافات أو ترهات يقولها شاب قد ذهب عقله.. ولكن عقلي لم يذهب فعقلي حاضر .. بل و حاضر أكثر من أي وقت مضي.. ففي كلماتي أريد أن أقول أننا نسينا من نحن و من أين أتينا و لأي سبب أتينا و بل هناك من لا يعرف ما هو السبب! أعيدو أكتشاف من أنتم فأنتم لستم ترس في جهاز .. أعيدو التعرف علي نفسكم عندما تنظرو في المرأة.. أعيدو مراجعة أنفسكم عندما تقبلون علي أمر ما.. فكل منكم عالم بأكمل وحده .. قد أكون من من يحلمون بالأمل .. و من يبتسمون للقدر.. فالقدر هو صديقي.. و ليس عدوي حتي ولو كانت الأشواك طريقي … أنظر الي العالم و الي البشر و التاريخ…قد لا ينتهي التاريخ دائما بأسدال الستائر الحمراء و يقوم الحشد بالتصفيق الحاد و القاء الورود.. فقد تنتهي بالأهات و الدموع.. وقد تنتهي بحالة من الذهول.. ولكن في أي حال .. بقاء الحال من المحال..كبقاء الندي حتي نصف النهار…”

وانكمشت اصابع هشام.. فقد أدت رسالتها..

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Sableyes

Sabbles woz 'ere

Michael Ehrhardt

-permanenter ausstellungsraum-

The Neighborhood

Society online's creative conscious.

Dates & Saffron

Digging into my middle eastern roots one stew at a time

thaqafamagazine.wordpress.com/

ARAB THOUGHT / ROOTS / CULTURE

Sharing History

Reflections of a Public Historian

Matt Miklic

Designer, and other useful things.

Author Mccloskey Speaks

A great WordPress.com site

3rdculturechildren

life of a globetrotting family of 5 in the US foreign service

purelysubjective

working out how to be an artist in this world

In Sight

"A moment's insight is sometimes worth a lifetime's experience" - Oliver Wendell Holmes

Her Life Inspired

A parenting and lifestyle blog that features parenting advice, recipes, DIY ideas, fashion tips and inspiration

2Summers

An American in Quirky Johannesburg

%d bloggers like this: