بائعة السميط


بائعة السميط

جلس عامر ناظراً الي شاشة حاسوبه و هو يتابع وميض علامة الكتابة التي كانت تظهر و تختفي بسرعة متناسقة.. كان يريد أن يكتب شيئاً ولكن علي الرغم من وجود طوفان من الافكار في رأسه الا أنه لا يستطيع السيطرة علي أحدها و التمكن منها لتظهر الي النور.. كانت تلك احدي مشاكله العامة .. كان يريد الكثير و لايستطيع أن يضع أي مما يريد قيد السيطرة كما لو كانت أفكاره تصارعه.. كثيراً ما كان يدخل في صراعات مع نفسه ليتغلب علي تلك الأفكار و يضع أحداها تحت سيطرته.. أمال عامر نفسه الي الخلف واضعاً أيديه أمام وجهه و أغمض عينيه…وبعد برهة من الوقت فتح عيناه و ترك مكانه و أتجه الي النافذة الني كانت خلفه في المكتب ..وقف عامر أمامها و اضعاً يداه في جيوب بنطاله و هو يتابع منظر النيل و القاهرة من مكتبه في الطابق الواحد و العشرون..كان المنظر خلاباً ..ظل يتابع حركة الناس و السيارات في ذلك الصباح الباكر من مكانه …تمتم لنفسه “ماذا أكتب يا تري؟”

ثم وقع بصره عليها ..وظل يتابعها و هي تعمل.. ثم تمتم لنفسه “وجدتها!”.. ثم عاد سريعاً الي حاسوبه و بدأ يكتب في لهف و شغف خوفاً منه أن تضيع منه السيطرة علي تلك الفكرة التي قد أقتنصها…وبدأ يكتب..

“بائعة السميط ! نعم.. ربما لا نلاحظها تلك المرأة التي عادة ما قد تجدونها تعمل عند الكورنيش بجانب النيل .. تبيع السميط و الجبن و البيض.. يا لها من أيام .. أذكر من أحاديث جدتي دائماً ذكرها لي جولاتها مع جدي علي الكورينش و أكل السميط و الجبن.. وبعد كل تلك الأعوام لا تزال توجد هذه السيدة أيضاً تبيع السميط و الجبن.. لكن تري ما الذي تراه .. أتري العالم المسرع حولها .. الناس التي تتسابق لتصل الي هدف أصبح مبهم في الحياة ؟ أتري العشاق الذين لا يزالو يتجهون للكورنيش الذي أصبح يحفظ اسرار و قصص الملايين؟ أتري تراها تري النيل الذي فقد رونقه وجماله بعد كل ذلك الأهمال؟ تري ماذا لديها لتقول؟ أني أري في تجاعيد و جها علامات الزمن الجميل .. الزمن الذي أصبحنا نتباهي أو نتمني أن يكون جزء منه مستقبلنا.. أراها تبتسم و هي تبيع علي الرغم من أني قد أكون متأكداً أنها بالكاد تكفي قوت يومها و مع ذلك يعلو وجهها أبتسامة زمن ولي و انقضي.. تري بما تحلمين ؟ ألازلت تحلمين؟ أتراودك أحاديث الزمن الجميل ؟ هل رأيتي في هذا النيل قصص و أحاديث تروي عطش كل ظمئان؟ أتحاولين أن تعيشي كل يوماً بيومه؟أم تنتظرين أن يرمي الزمن اليكي بقدره؟ بما تفكرين..بما تفكرين..بما تفكرين يا بائعة السميط”

 

5 thoughts

  1. فكرتني ببائعة بالون
    اراها كل يوم في نفس المكان
    تبيع تلك البلونات المطاطية وبها القليل من الارز

    تقف في مكان خطير
    علي ناصية شارع حيوي

    كثيرا ما تسائلت:
    هل يقف احد ليشتري؟

    اكيد .. طالما لم تغيير مكانها
    طوال تلك السنين

  2. Dear Asmaa,

    Thank you for dropping by , and I apologize for the confusion caused 🙂 hoping to hear more of your comments

    Dear Shaimaa,

    Always also a pleasure to have you drop by my blog as well , and I guess you can relate to Amer then 🙂

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Sableyes

Sabbles woz 'ere

Michael Ehrhardt

-permanenter ausstellungsraum-

The Neighborhood

Society online's creative conscious.

Dates & Saffron

Digging into my middle eastern roots one stew at a time

thaqafamagazine.wordpress.com/

ARAB THOUGHT / ROOTS / CULTURE

Sharing History

Reflections of a Public Historian

Matt Miklic

Designer, and other useful things.

Author Mccloskey Speaks

A great WordPress.com site

3rdculturechildren

life of a globetrotting family of 5 in the US foreign service

purelysubjective

working out how to be an artist in this world

In Sight

"A moment's insight is sometimes worth a lifetime's experience" - Oliver Wendell Holmes

Her Life Inspired

A parenting and lifestyle blog that features parenting advice, recipes, DIY ideas, fashion tips and inspiration

2Summers

An American in Quirky Johannesburg

%d bloggers like this: