الي ايامهم الحلوة


ربما لم يخطر ببالي أن أتكلم أبداً عند جدتاي رغم أني أتحدث عنهم في كثير من الأحيان.. وقد أتاح لي القدر أن أنحدر من أسرتين أحداهما ذات أصول تركية , روسية,مصرية و عربية مختلطة و الأخري ذات أصول مصرية صميمة.. وكانت كل جدة منهم ذات طابع  و رونق خاص ولم يجعل ذلك أحداهما أفضل في نظري من الأخري بل جعل لكل واحدة فيهما عالماً أستمتع به..

فجدتي والدة والدتي وجذورها من الدقهلية هي من مواليد 1920 .كانت جدتي في شبابها ذات شعر أحمر ناري مما كان يجعل من يراها يعتقد أنها أفرنجية و ليست مصرية و كانت صاحبة بشرة بيضاء ناصعة.. كان لها من  الأخوة ثلاث صبيان وأختان فكان مجموعهما ستة  .. وكانو يعيشون في شبرا.. وكانت جدتي دائماً ما تحكي كيف كانت تسير أيامهم فكانت البنات و الأمهات  تقوم بتفصيل ملابسها و كيف كان علي الرغم من عددهم تمتلئ حياتهم بالضحك و المغامرات.. حتي أنه عند ظهور الراديو  كانوا يسمعون الأغاني بينما يجعلون أحدهم يراقب الطريق ليلمح أباهم وهو عائد للدار ليحولو المحطة علي محطة القرأن الكريم.. وكيف كانت الأمهات و بناتهم في أيام الأعياد دائماً ما يتزاورون مع الجيران و يساعدون بعضهم البعض..أستطيع القول أن تلك الجدة هي من أسرة مصرية صميمة و قد كافحت حتي أصبحت مديرة للمدرسة التي أنا تخرجت منها علي الرغم من أني لم يصادف حظي أن أكون موجوداً في فترة ادارتها سواء كان ذلك من حسن الحظ أو من سوئه..فهي كانت معروفة كأدارية محنكة و حازمة..وحتي يوم وفاتها كانت تدير كل من حولها..

 

أما جدتي والدة والدي فهي العكس تماماً فهي من أسرة اريستقراطية او يمكن قول ذلك ولدت في فيلا كبيرة و تربت مع أخيها الوحيد الذي كان يفعل له كل ما تريد. الي يومنا هذا أذكر جدتي والدة والدي بمنتهي الدقة فلم تفارق أبداً السيجارة و قدح قهوتها طاولتها ابداً ..وكانت الي يوم وفاتها ذات خصل ذهبية ذائبة في وسط باقي شعرها الذي اصبح يكسوه اللون الرمادي من أثر الزمن.. اذا أردت أن تسمع عن تاريخ مصر الحديث فهي ذلك الشخص الذي يجب أن تتحدث معه.. فهي كانت تنضم لمجالس في زمانها فيها عدس و صيدناوي و عمر أفندي شخصياً الذين هما بالنسبة لنا ما هم الا أسامي بعض المحلات و كان عندها قدرة عحيبة علي سرد الأحداث بسلاسة بل و تتذكر فلان بك أبن فلانة هانم الذي تزوج بنت فلان باشا…الخ كان تستطيع أن تعطيك كل تلك التفاصيل بمنتهي اليسر.. فقد كانت تتعامل مع العائلة المالكة و فيما بعد أشرفت علي تنسيق غرف السفراء في مؤتمر عدم الأنحياز عندما عقد في مصر و قد طلبت بالأسم..

أهم  ما يميز سردهم لقصصهم  و حياتهم في نظري هي بساطة التعامل وجمال الدنيا علي الرغم من مشاكل تلك الفترات ولكن ما كان الأصطناع عادة و كان الحياة ابسط لا تسيطر عليها مجموعة من الأزار و الهواتف الرنانة ولم يكن البشر في عجلة من أمرهم مثلما هو حالنا اليوم..

اليوم أرفع قدح الشاي الخاص بي و أقول في لبساطة ..”الي أيامهم الحلوة”

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Sableyes

Sabbles woz 'ere

Michael Ehrhardt

Permanenter Ausstellungsraum

The Neighborhood

society online's social conscious

Dates & Saffron

Digging into my middle eastern roots one stew at a time

THAQAFA MAGAZINE

ARAB THOUGHT / ROOTS / CULTURE

Sharing History

Reflections of a Public Historian

Matt Miklic

Designer, and other useful things.

Author Mccloskey Speaks

A great WordPress.com site

3rdculturechildren

life of a globetrotting family of 5 in the US foreign service

purelysubjective

working out how to be an artist in this world

In Sight

"A moment's insight is sometimes worth a lifetime's experience" - Oliver Wendell Holmes

Her Life Inspired

A parenting and lifestyle blog that features parenting advice, recipes, DIY ideas, fashion tips and inspiration

2Summers

An American in Quirky Johannesburg

%d bloggers like this: