الدم السايح


كفرت بيكم و بمعتقداتكم! كفرت بيكم و بكل كلامكم ! يلعن ابوكم على كذبكم ! يلعن ابو عينوكم اللى كلها شهوة حيوانية !

كتبت زينب تلك الكلمات بعد أن عادت الى منزلها فى حالة من التذبذب و جسمها كله تسيطر عليه قشعريرة مخيفة…سقط القلم من يدها و إنفجرت فى البكاء … “ليه يا رب كده !! ليه تسيب حيوانات زى دى تعيش معانا !! ليه يارب !! ده انا وحيدة !! لا ليا أخ و لا أب يكونوا سند أو حتى ظهر !! ليه يا رب جسمى يبقى أوسخ من السجادة اللى الناس بتدوس عليها بجزمها !! ليه !! كل ده علشان ست !! فين عدلك ؟؟؟ !!!

فجأة خارت كل قواها و سقطت مغميا عليها .. كانت زينب ممرضة تعمل فى وحدة صحية على اطراف القاهرة فى إحدى القرى و كانت تتنقل يوميا بالمواصلات بما توافر منها ..

كانت زينب ذات لون يميل الى السمار الفاتح .. و بالطبع كانت تستمع لمعجم الكلمات و المعاكسات كل يوم ” ايه يا شوكولاته ! يا حته جاتوه !! يا سمارة ” و كانت هذه الكلمات تعتبر الأقل بين المعاكسات و أكثرها برائة.. ففى أحيان أخرى و ليست بالقليلة هناك ما يتعدى خدش الحياء من كلمات .. فهى تمزق الحياء إربا إرب .. هذا دون الحديث عن التلامس أو “التقفيش أو التحسيس ” و غيره و غيره …

فى هذا اليوم تحديدا .. تخطت الأمور كل ما كان يمكن أن تتحمله زينب .. فقد حاول أحد الرجال تخديرها ليغتصبها .. و لكن أنقذتها سيدة عجوز فى أخر لحظة … و العجيب على الرغم من هروب الرجل إلا أن من حولها لم ينفكو فى الحديث عن كيف أنها هى المتسببة أو كادت تودى بنفسها فى هذا الطريق و كيف أنه كان خطئها !!

أفاقت زينب بضربات متسارعة على وجهها “يا زينب !! يا زينب !! فوقى يا زينب !”  لم تكن إلا عفاف زميلتها فى السكن و قد عادت من عملها كممرضة هى الأخرى فى إحدى المستوصفات الصغيرة حولهم .

أفاقت زينب ببطئ … ” أنا فين ؟ ” فردت عليها عفاف ” انت فى بيتك يا زينب ! ايه اللى حصل ؟؟ ايه با بنتى بس ! ” بدأت زينب فى سرد ما حدث يومها .. و بدأت عفاف فى البكاء !  فقد إرتعش جسدها فقط لسماع قصة زينب …

ولكن فى تلك اللحظة و زينب تقص على عفاف جحيم يومها  ، كان هناك شئ بداخلها يتغير .. لم تكن تعرف ما هو و لكن لقد كانت غاضبة .. لقد كان غضبها أشبه ببركان يحرق كل خلية فى جسدها .. كانت عيناها متسعة و دموعها تنزل فى صمت لم ..

ثم إستدارت فى وجه عفاف … ” أنا هقتلهم !! أنا هقتلهم كلهم !!!”

نظرت اليها عفاف .. لم تكن تعرف عن زينب غير أنها بنت بلد “زى ما بيقولوا”  لقد تعلمت منها الكثير و كانت تعرف عن زينب الصبر و لو يكن فى مخيلتها أنها ممكن أن تراها فى تلك الحالة …

و لكن فى ذلك اليوم ..شئ ما قد تغير فى زيبب لم تستطع عفاف أن يدها عليه .. ولكنها كانت موقنة بأن زينب لم تعد  نفس الشخصية التى كانت تعرفها  

اخفت زينب وجهها بين كفيها ، كان بداخلها شئ هى ذاتها تدرك أنه يتغير ، لا تعلم ما هو و لا تعلم ماذا   سيحدث بعدها ولكنها تعلم أن غدها لن يصبح مثل ماضيها ، أو هكذا كانت تشعر.. ” ايه اللى بيحصل يا رب ؟؟ انا حاسة انى ممكن اقتل اى حد بالغضب اللى جوايا دلوقت” ، ” ايه العمل؟؟” ، قامت زينب بعد أن بدأت تحاول أن تهدئ من نفسها و حاولت أن تطمئن عفاف عن نفسها ” انا اسفة انى خضيتك كدة، غصب عنى  والله!!” ، ثم أضافت ” انتى عارفأنا يا عفاف! ” فردت عفاف بعد أن هدئت بعض الشئ عندما رأت بدايات علامات الهدوء على وجه زينب .

قامت الفتاتان اللتين تبلغن من العمر ، ٢٦ عام هى .زينب و ٢٤ عام هى عفاف

جلست زينب الى الكنبة المجاورة للشباك لشقتهم فى حى شبرا حيث جلست تنظر الى المارة فى صمت  بينما ذهبت عفاف لتصنع لهن كوبان من الشاى .  سرعان ما عادت عفاف  حاملة الصينية و عليها كوبان من الشاى ، فأعطت زينب كوبها ثم وضعت الصينية جانبا و اخذت بدورها كتبها..” أهدى يا زينب ياختى و احكيلى اللى حصل ، انا عمرى ما شفتك كدة! أول مرة اشوفك مغمى عليكى ! و بعدين ايه كل الفل اللى كان طالع منك يهديها ده ؟؟” 

فسردت لها زينب أحداث يومها و حكت لها بالتفاصيل حتى باتت اثار الحديث متجلية فى وجه عفاف الذى كان ينتفض من الرعب ، ثم قالت زينب ” بس انا لازم اشوف حل! أكيد فى حل !”  

نظرت لها عفاف نظرة استغراب ،و حاولت أن تفهم طبيعة الحلول التى تبحث عنها زينب ،فقالت ” حل زى ايه يعني ؟؟” لم تكن الإجابة قد تبلورت فى عقل زينب بعد ولكنها كانت تعرف أن هناك شئ سيدفعها إلى إيجاد حل بطريقة ما أو بأخرى

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Sableyes

Sabbles woz 'ere

Michael Ehrhardt

Permanenter Ausstellungsraum

The Neighborhood

society online's social conscious

Dates & Saffron

Digging into my middle eastern roots one stew at a time

THAQAFA MAGAZINE

ARAB THOUGHT / ROOTS / CULTURE

Sharing History

Reflections of a Public Historian

Matt Miklic

Designer, and other useful things.

Author Mccloskey Speaks

A great WordPress.com site

3rdculturechildren

life of a globetrotting family of 5 in the US foreign service

purelysubjective

working out how to be an artist in this world

In Sight

"A moment's insight is sometimes worth a lifetime's experience" - Oliver Wendell Holmes

Her Life Inspired

A parenting and lifestyle blog that features parenting advice, recipes, DIY ideas, fashion tips and inspiration

2Summers

An American in Quirky Johannesburg

%d bloggers like this: